سؤال للقاضي

الاسم:

البريد الإلكتروني:

نص الرسالة :

captcha

×
  • Members

  • Profile photo of Админ

    797419091453776alaqida qitaliyya1

    تأليف: الشيخ  أبو عبد الرحمن البتيري

    مقدمة

    الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة، يا لها من نعمة.. قال عمر بن الخطاب لامرأته عاتكة وقد غضب عليها: والله لأسوأنَّك فقالت: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام بعد إذ هداني اللهّ له؟ قال لا، فقالت: فأي الشيء تسؤني به إذاً؟[1].. لا شيء يا زوجة الفاروق.. تقولين هذا الكلام لأمير المؤمنين بكل ثقة وقوّة وصلابة.. رضي الله عنك يا أخت الرجال أتََُحِبّين لهذا الحد الإسلام؟ جريئة في الحق تفخرين بإسلامك.. تتمسكين به وتتحدَّين العالم وتقولين لا.. لن يصرفك عنه أحد.. كان الإسلام أغلى شيءٍ عندهم مِنْ رجالهم إلى نسائهم.

    روى النسائي عن صحيح عن أنس قال: تزوَّج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام[2]، أنظر إلى عز الإسلام عند أهله، عند نسائه، عند رجاله، عند أشباله.. عند كل المُنتسبين إليه.. يا لهن من نساء كُنّ خير جند لهذا الدين كيف لا؟ يقول ابن الأثير: خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المُسلمين[3].

    أرأيت كيف بادرن وسارعن لنصرة هذا الدين؟ فما الذي أصابنا يا رجال الإسلام؟ كيف حلّ ما حلّ ونحن رجال؟ كيف أخذوا منّا بيت المقدس؟ كيف سرقوا مسرى محمد r أمام أعيننا؟ كيف ارتفعت على مآذنه النجمة السُداسيّة؟! كيف اغتصبوا العراق وكيف قتلوا أفغانستان وكيف دمّروا الشيشان.. كيف مزّقونا بعد أن كنا أمةً واحدة تجمعنا دولة ويقودنا خليفة واحد؟ كيف كُنّا وكيف صرنا؟! تذكّر أخي لماذا كنا ولماذا صرنا؟ أين الخلل ولماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ اسمع تشخيص الطبيب الحبيب rإذ يقول:”يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلةُ على قصعتها قالوا: أومن قِلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال إنكم يومئذ كثير ولكنكم غُثاءٌ كغثاء السيل ولينزعنّ الله من قلوب عدوكم المهابة منك وليقذفنّ في قلوبكم الوهن، قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال حُب الدنيا وكراهية الموت “[4].

    صدقت يا رسول الله وقد تداعوا علينا من كل صوب، هاجمونا برّاً وبحراً وجوّاً، اعتدوا على الأرض والعرض والمُقدّسات والمال، وسفكوا الدماء وهدموا المساجد والبيوت فوق ساكنيها، لا أدري من أين أبدأ؟ أأبدأ من الشرق أم من الغرب؟ أم أبدأ من فلسطين أم من العراق أم من هُنا أو هناك والله المُستعان وعليه التُكلان.. كما وصف u بالضبط فنحن كثير يسمّوننا بأمة المليار، ونحن فعلاً نزيد عن المليار فأين نحن؟ “غُثاء” هكذا بلا وزن ولا قيمة بلا دولة ولا صَولة، غثاء كالهواء لا ينفع في شدة ولا في رخاء.. أرقام تخطُّها الأقلام، لكنها حقيقة كالأحلام الكثيرة بلا عقيدة تذهب مع جريان السيول وتتغّير كما تتغير الفصول كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [5].

    الصحابة مع نوعيّتهم الفريدة ونماذجهم النّادرة قال تعالى عنهم: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً[6]، هذا مع الصحابة فكيف مع غيرهم؟ هذا مع السابقين فكيف إذاً باللاحقين؟ الكل يسأل عن السبب ..لماذا؟ الإجابة واضحة ” الوهن” ولمن أراد التوضيح أكثر فهو “حب الدنيا وكراهية الموت” حبُ وكرهُ.. الكلام واضح لا يحتاج إلى شرح وتفصيل.. المهم أن نبحث عن الحل فأين هو؟ وكيف نبدأ؟ أُمم الكفر رمتنا عن قوس واحد فنحن أكلةٌ شهيّة وخيرات بلادنا كثيرة، الكل ينهش من طرفه يأكل من جهته فكيف نردُّ الأكلة؟ الأُمم تتداعى علينا فكيف نرد التداعي وكيف نصد الأفاعي؟ نريد إيقاف التداعي؟ أمة كاملة تؤكل على موائد الكفر العالمي فماذا نفعل حيال ذلك؟ أسمع الكلمات مرّة أخرى تداعي.. غثاء.. الوهن… حب وكره.

    نحن نريد عكس هذا الواقع ونحن نبحث عن وسائل تُغيِّره.. يجب علينا أن نوقف التداعي وأن نحول الغثاء إلى أتقياء أنقياء، وأن نتخلص من الوهن وأن يتملّكنا حب الدين أكثر من حُب الدنيا.. الكتابة سهلة والكلمات قد تبدو هيّنة، ولكن الحقائق على الأرض وفي واقع الحياة والناس، فلا يعتقدنَّ أحد أن التغيُّر يأتي بالشعارات أو الخُطب والكلمات.. الحذر الحذر إنه طريق شاق طويل، يحتاج حقاً كل الاستعداد لتحديد المرض والعلاج.. يا أيها الطريق الشاق تحتاج حقاً كل الاستعداد لتحديد المرض والعلاج.. يا أيها لطريق الشاق الشديد جئنا نعيد لأُمّتنا الماضي التليد، نطلب من الله تعالى الولادة من جديد، مهما تكاثرت الدماء وتوزعت الأشلاء وازدادت الأحمال واشتدت الأهوال، لن نبك على الأطلال مهما كانت الأحوال، وإن لم ننصر دين الله تعالى فباطن الأرض خير من ظاهرها قُلها يا ابن الإسلام كما قالها أجدادك.. أينقصُ الدين وأنا حيّ؟!! استعن بالله ولا تعجز وثق بنصر الله لجنده وأهله. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ[7]، ولنبدأ بإعداد الجُند والقوات الخاصة.. تستغرب أخي عندما تقرأ قوات خاصة، يحق لك ذلك فنحن لا نسمع من هذه التسمية إلا عند أعدائنا، ومُعظمنا يعرف مدلول تلك التسمية، فهي تعني نوعيات متميزة من الجند اكتسب هذا التميُّز من خلال قوة التدريب وصلابة العقيدة القتالية، فهو جندي مجهز ومعبأ ومتعوب عليه من كل الجوانب إبتداءاً من العقيدة التي يحملها مروراً بطرق التدريب التي يتدّربها وأنتهاءاً بالأسلحة والمُعدات التي يحملها.. فهو جندي مستعد ومُعد، تعب على إعداد نفسه وقام بالمطلوب، وتعرض لعشرات بل لمئات الاختبارات والدورات الصعبة التي لا يدخلها غيره من الجند وإن كان في نفس الجيش، فليس كل الجنود في الجيوش بنفس الكفاءة والقدرة القتالية، فما الذي يُميّز الخواص عن العوام؟ بداية يتم اختبار الجندي الخاص من بين العموم بناءاً على مواصفات يضعها أهل الاختصاص وأصحاب الخبرات العسكرية الطويلة في ميادين القتال،  وبالعموم فأن الاختبار يقع على الجنود لسببين:-

    السبب الأول: العقيدة القتاليّة.

    السبب الثاني: القدرات القتالية “التدريب” أكاد أجزم أن هذا السبب يُعتبر السبب المركزي لاختيار الجندي المقاتل فما هي العقيدة القتاليّة؟

    1. العقيدة مأخوذة من عقد والعقْد نقيض الحل.. يقال: عقد الحبل نقيض حله[8].. أطل النظر أخي في هذا المعنى ستجد أن القوة تكون في عقد الحبل وليس حلّه.. إذاً العقيدة تعني القوة والصلابة وهذا يُبْحَثُ عنه عند الجنود في كل جيوش الأرض.

    2. من معانيها اللغوية أيضاً أنها مأخوذة من عقد عقداً، أي يبني بناءاً، فعقدهُ أي جعل له سقفاً والسقف عادة يكون تتمة البناء فهو يتربّع على أعمدة وجدران فيجمعها تحت مظلته ويجمعها تحت عباءته فهو الدرع الواقي وهو الأصل مع أنه يأتي متأخراً بل يأتي في نهاية البناء.. هذه الأهمية  جاءت من تعريفنا للبناء إذ نعرّفه بأنه أعمدة وجدران وعليها سقف فإذا كانت هذه الأعمدة بدون سقف فلا تسمى بناءاً وإنما نسميها أعمدة، وإذا كانت جدران بدون سقف نسميها جدران، إذاً السقف يعطيها صفة البناء ويمنحها هذا اللقب، أنظر أخي لأهمية العقد في البناء فكيف إذاً بالعقيدة في بناء الإنسان…؟! جندي بدون عقيدة هو عبارة عن جدران أو أعمدة بلا سقف.. ولا أدري ماذا نسميه؟ ولا أظن أن هناك مشكلة في أن نختار لها اسماً مُعيّناً.. المهم أنه جندي مزيّف مخترق الحصون، مهزوم بلا معارك، مصاب بلا أسلحة، مقاتل بلا أعداء يقاتلهم.. سموه ما شئتم.. قولوا عنه لواء.. عقيد.. جنرال.. ضابط.. قائد.. مُحارب لا يُشق له غبار ولا يعرف مثله في الديار، لكنه في النهاية بعد كل تلك التسميات جندي مغشوش، الحقائق لن تتغيّر.. قيل أن رجلاً كان يحمل قطاً فقابله رجل فقال له: ما هذا القط؟ وقابله ثاني: فقال له ما هذا الهر؟ وقابله ثالث فقال له ما هذا السِنّوْر؟ وقابله رابع وقال له ما هذا السبع؟ وقال خامس ما هذا الهزبر؟[9]، فقال الرجل: كل هذه الأسماء!! لا بد أن ثمنه كبير فذهب إلى السوق لبيعه فكان ثمنه درهماً واحداً، فرماه وقال قاتلك الله ما أكثر أسماءك وأقل غناءك.[10]

    3. وتأتي أيضاً في اللغة من عقد له على الجيش أي رأَّسهُ عليه ومنه عقد الألوية[11]، وهذا المعنى يُستفاد منه أن رأس الجيش وقائده من تُعقد له الألوية لا يكون إلا الأقوى بين الجند وأمهرهم وأكثرهم خبرة وقدرة على القتال والتخطيط والمناورة، ولا يعقل أن يكون قائد الجيش ضعيفاً ولذلك يقال: الفرس من الفارس والجيش القوي لا يقبل بقائد ضعيف.. أما الجيش الضعيف فلا يستحق قائداً قوياً والنتيجة هي كما تكونوا يُولَّ عليكم، وكأن الجنديّة قوة متلازم بين الجندي وقائده، كما أن قوة القائد في قتاله لعدوّه تعتبر من الأسلحة الرافعة لكل جندي يقاتل في جيشه، كما كان يفعل u في قتاله لعدوه، ومن الأمثلة على ذلك ما حدث في غزوة حنين حيث انحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم جهة اليمين وهو يقول: هلمّوا إليّ أيها الناس أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله ولم يبقى معه في موقعة إلا عدد من المهاجرين والأنصار تسعة على قول ابن إسحاق واثنا عشر على قول النووي.[12] والصحيح ما رواه أحمد والحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم حُنين فولّى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار..[13] وهكذا كان صحابته الكرام  وأرضاهم وجعلنا على خطاهم.. يقول موسى بن نصير فاتح الأندلس وهو شيخ “ما هُزِمتْ لي راية قط ولا فُضّ لي جمع ولا نكب المسلمون نكبة مُنذ اقتحمت الأربعين إلى أن شارفت الثمانين”[14] يقول زياد بن أبي سفيان رضي الله عنه بعد ما خطب أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن معركة جلولاء فقال: “إن جندنا أطلقوا بالفعال لساننا”[15]، فقوة القائد تنعكس على جنده قوة وصلابة والعكس صحيح.. وهذا المعنى من معاني العقيدة يؤكد أنها تجمع في معانيها المختلفة معنى مشتركاً وهو القوة.. وكأن القوة معنى من معاني العقيدة المركزية بل أكاد أجزم أنها المعنى المركزي لها.

    4- من معانيها أيضاً مِنْ اعتقد الشيء، ما عُقِدَ عليه القلب والضمير[16]، وكأن هذا المعنى يرتبط بالمعنى الاصطلاحي للعقيدة ونحن هنا بصدد المعنى اللغوي الذي يفيد أن العقيدة تنعقد أصلاً في القلب، والقلب بالنسبة للجسد كالأم للولد وكالماء للسمك فهو المضغة الموجّهة للجسد صلاحاً وفساداً، فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم قوله صلى الله عليه وسلم: “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلُحت صلُح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله”[17]، ولذلك يقال: القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده، وهم مع هذا جنود طائعون له، منبعثون في طاعته، وتنفيذ أوامره، لا يخالفونه في شئ من ذلك، فإن كان الملك صالحاً كانت هذه الجنود صالحة، وإن كان فاسداً كانت جنوده بهذه المثابة فاسدة ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم[18]، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[19]، إن القلب قائد يطاع والأعضاء جنود تُنفذ الأوامر، وهذا يشير لكون القلب هو مركز العمليات العسكرية وغرفة العمليات موجودة في تلك القطعة الصغيرة من اللحم.. وكأن القلب يلتف حول العقيدة يجمعها بين أحضانه ويمسكها من جميع أطرافها، والخلاصة أن كل معاني العقيدة من أصل اللغة تنفذ معنى القوة والشدة والصلابة والجمع يضم.. وهذا وجه يطلب ويُبحث عنه عندما نختار أو يختار غيرنا الجنود.

     

    تعريف العقيدة اصطلاحا ً:-

    يقول الشيخ عبد الله عزام في تعريفها: هي الضابط الأمين الذي يحكم التصرفات، ويوجه السلوك، ويتوقف على مدى انضباطها وإحكامها كل ما يصدر عن النفس من كلمات أو حركات، بل حتى الخلجات التي تساور القلب والمشاعر التي تعمل في جنبات النفس، والهواجس التي تمر في الخيال، هذه كلها تتوقف على هذا الجهاز الحساس، وباختصار؛ فالعقيدة هي دماغ التصرفات، فإذا تعطل جزء منها أحدث فسادا كبيرا في التصرفات، وانفراجا هائلا عن سوي الصراط.[20]

    وكأن الشيخ عبد الله رحمه الله يقصد بالعقيدة هنا أنها مجموعة المفاهيم المزروعة في النفس بحيث تتمركز حولها السلوكيات والأفعال والأقوال الخارجة من الإنسان، فكل سلوك يصدر من الشخص يكون بناءاً على مفهوم، فمثلاً المفهوم المزروع في عقول الناس أن السم قاتل وأن شربه يوقع الإنسان في الهلاك وبالتالي إذا عرضنا أو قدّمنا للإنسان كأساً فيها سم وقُلنا له أشرب فكيف سيكون سلوكه؟؟ بالتأكيد سيكون سلوكه عنيفاً لإبعاد السم القاتل عنه، إذا هذا السلوك العنيف نتج عن مفهوم سابق وهكذا.. وبالمقابل لو أحضرنا إنساناً لم يسمع عن السم من قبل وقلنا له أن السم مُفيد ولذيذ ومنعش وقدمت له كأساً فإنه سيشرب وخاصةً إذا كان يثق بك.. حاول أن تقارن بين السلوكين، بين سلوك العنف وبين سلوك الشرب فكيف سترى النتيجة؟؟ الإجابة واضحة وهي أن العبرة بالمفهوم ” المفاهيم تحدد السلوكيات”.

    العقيدة القتالية: هي مجموعة الأفكار والمبادئ التي يحملها المقاتل فيندفع من خلالها للقتال، وإذ لا يمكن للجندي أن يتحرك دون دوافع قد تسأل:  كل الجنود في الأرض؟!! أقول لك نعم.. كل جنود الأرض دون استثناء يحتاجون للعقيدة، تدفعهم للقتال بغض النظر عن مدى صحة هذه العقيدة أو عدم صحتها، وإن المتابع لأخبار الجيوش في العالم سيجد ذلك واضحاً جلياً، فكل جيش لديه العقيدة الخاصة به، حيث تم فرز لجان تختص بالتعبئة والتوجيه، وظيفتها الرئيسيّة التركيز على زرع المفاهيم الخاصة بذلك الجيش في عقول الجنود، فمثلاً الجيوش العربية بشكل عام عقائدها تنقسم إلى أقسام:-

    1-  العقيدة الوطنية: بمعنى أن يزرع في عقل كل جندي قبل أن يحمل سلاحه أنه سيقاتل من أجل وطنه الذي يعيش فيه، ويتم ذلك من خلال تعريفه بحدود الوطن وأن الهدف من خدمته العسكرية حماية أراضي الوطن ولو تم الاعتداء على كل دول العالم لا علاقة له بذلك، المهم أن لا يحاول أحد عبور حدود الوطن.. كل ذرة من تراب الوطن مقابلها دمك، إياك.. إياك أن تُخترق الحدود.. الوطن أغلى ما تملك.. الوطن شرفك وعرضك ورأس مالك.. في سبيله تهون الأرواح.. أنت تعيش لأجله ويجب أن تكون لأجله، وله نبذل الدماء، ولأجله نُرابط على الحدود ونمنع تسلل الأعداء، وهكذا حتى يمتلئ العقل بهذه المفاهيم، فيصبح الجندي عبداً للتراب، يُحب الأرض أكثر من ربه ومن دينه، ولا يبالي بدين ولا يسأل عن إيمان ما دام الوطن بأمان، حتى لو تعارض الدين مع وطنه قدّم الوطن على الدين.. حتى لو طُلب من الجندي أن يقاتل المسلمين لفعل ذلك، ما داموا ضد الوطن مهما فعلوا ومهما قالوا.. الوطن والمواطن والوطنية ومصلحة الوطن إلى آخر هذه المصطلحات التي يتشرّبها الجندي، بحيث تتكون لدية عقيدة قتالية وطنية لا علاقة لها بالدين، وإن حاول البعض تزيين هذه العقيدة بقولهم دين الدولة الرسمي الإسلام.

    2-  العقيدة القوميّة: هذه العقيدة أوسع قليلاً من السابقة فهي لا تشمل الوطن فقط، ولكنها تضم مع الوطن كل الدول التي تشترك مع الوطن الأصلي في اللغة والثقافة والتاريخ والمكان الجغرافي، كالعرب مثلاً أو الأكراد أو غير ذلك من القوميّات التي يجتمع أصحابها تحت مفاهيم اللغة والتاريخ والمصير المشترك، وما يهمنا في هذه العجالة هو ما يتعلق بالقومية العربية، وبالتالي عاشت الثورة العربية الكبرى التي قادها من يُسمى بالشريف حسين ضد دولة الخلافة الإسلامية، بعد أن وعده الانجليز بأنه سيصبح زعيماً على العرب، فلم يَصْدُقوا معه بل استخدموه لتدمير الخلافة بحُجّة القومية العربية، ثم جاء جمال عبد الناصر الذي يعتبر مُجدد القومية العربية الفانية والتي حكم مصر من خلالها وحاول أن يحكم العالم العربي بها.. عندما دخل الجيش المصري حرب سيناء عام 1967 كان مكتوباً على دباباته ” ناصر يا ناصر” بينما كان الجيش اليهودي مكتوباً على دباباته نصوصاً من التوراة، اسمع أخي هذه العبارة ” ناصر يا ناصر” فما نَصَرَهم ناصر، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[21]، والقومية العربية تقول النصر من عند ناصر.. العرب جاءهم الإسلام وهم يعيشون حالة من الذل والهوان والجاهلية العمياء وعبادة الأوثان فارتفعوا بهذا الدين وقادوا العالم لمئات السنوات، اليوم يبحثون عن بدائل، والمصيبة أن هذه البدائل مُجربة وأثبتت فشلها بما لا يدع مجالاً للشك، فأرباب القومية العربية تركوها وأخذوا يبحثون عن غيرها، فهي لم تنجح في توحيد العرب لا في جاهليتهم الأولى ولا في الجاهليات المتتابعة.. جندي يؤمن بالعروبة.. يقدس الأصل و يتغنّى بالجذور ويردد الشعارات التي تمدح وتذم وغيرها، فنحن الأصل وغيرنا فروع، الأمة العربية تعتبر من أعرق الأمم عبر التاريخ.. الحضارة العربية والوحدة العربية والتاريخ العربي العريق، حتى تجدهم يفتخرون بأيام الجاهلية، وبحروب العرب قبل الإسلام، كل شيء عربي أو جذوره عربية فهو مقدس بغض النظر عن دينه أو عقيدته، فعقيدة الجندي مبنية على مولاة كل ما هو عربي ومعاداة غير العرب، وهذا يدفعهم لتهميش الدين أو فصله عن الحياة والعياذ بالله.

    3-  العقيدة الحزبية: وهي أن يتم جمع الجنود تحت راية حزبية من الأحزاب أو جماعة من الجماعات، وبالتالي تصبح المفاهيم المزروعة في عقول الجنود مفاهيم حزبية فكل ما يقوله الحزب ورجالات الحزب فهو مُقدس لا نقاش فيه ولا جدال.. والانتماء المطلق والتقليد الأعمى،  نفّذ ولا تُناقش.. مصلحة الحزب فوق كل مصلحة، أفكار الحزب في المقدمة في كل الميادين.. أنت مجرد جندي تسمع وتطبق، تلتزم وتقوم بالمهمات ومهما كانت وضد أي أحد.. قد يستغرب البعض هذا الكلام ويقول يا شيخ قد بالغت كثيراً في هذا التوصيف وكأنك تسلب عقول الناس وتحولهم إلى ألآت مُبرمجة مُسبقاً لا علاقة لها بالحياة؟! أتفهّم هذا الاستغراب ولكنها الحقيقة المرّة وللأسف الشديد، ألم تسمع بحزب البعث العربي الاشتراكي؟ أظنّك سمعت: يقولون: رضيت بالبعث رباً ولا شريك له والعياذ بالله، المسألة ليست هينة وليست سهلة بل إنها تهدم العقيدة من أصلها.. لا تستغرب من ذلك فهم يقدّسون أحزابهم مع أنها على الباطل، وبعضهم يعيش بيننا تسمعه يدافع ويُنافح ويُجادل بالباطل تقديساً وتأليهاً لأفكاره الخبيثة، حتى بعد إنهيار ما يعرف بالإتحاد السوفيتي سابقاً بقي من يدافع عن أفكار الإلحاد ويدعوا لها، يجند الناس تحت أفكاره وخلف صفوفه، يحاولون تغطية الشمس وإخفاء نورها، وللأسف الشديد لقد انتقلت هذه العدوى لبعض الصفوف المسلمة ولقد التقيت مع الكثير منهم قبل أسري،  وأثناء وجودي في السجن، فتجد هؤلاء الأخوة يدافعون عن أحزابهم بكل قوة وصرامة وحسم، والويل والثبور لمن خالف وخرج من الصف ليلتحق بصف إسلامي آخر.. هذا التعصب الأعمى زرع بذور العداوة بين الصفوف المسلمة وبين الحركات الإسلامية فلماذا ظهر هذا المرض؟ لأن بعضنا قدّم الولاء للحزب على الولاء للحق فصار الحزب ديناً وصارت أفكاره عقيدة، وبالتالي ظهر الدفاع المذموم والتعصب الأعمى، لا أريد أن يفهم البعض أنني أحارب الحركات الإسلامية أو أحاول أن أنتقص منها، والأصل فينا أن نكون تبعاً للكتاب والسنة وإن وقع أي خلاف فالأصل أن نرده لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً.[22]

    4-  عقيدة المصلحة: هذه عقيدة منتشرة في هذا الزمان بين جيوش الأرض فتجد الجندي يقاتل لأجل تحقيق المكاسب كالمنصب أو السمعة والمال، وهذا يتولّد لدى الجندي بناءاً على مفاهيمه المادية التي ترسّخت في عقله فهو يعتقد أن الحياة تقوم على تحقيق المكاسب والمناصب وكل وسيلة توصله لذلك فهو يسلكها، ألم تسمع بشركات الأمن الأمريكية مثلاً: بلاك ووتر التي شاركت في غزو العراق وأفغانستان وقاتلت أكثر من الجيش الأمريكي النظامي، فهي شركة مال تقوم بدفع أموال باهظة للجنود مقابل قتالهم، حتى أن بعض جنودها تصل رواتبهم إلى مستوى راتب وزير أو زيادة وهذا واضح جلي، ومن تابع الأخبار يجد ذلك موثقاً عبر عشرات البرامج التي تبث عن حربي العراق وأفغانستان.. مقاتل بل قاتل مأجور.. يقتل أي أحد لأجل المال لا يهمه مَنْ المقتول بل همه الأول المبلغ المدفوع.. ادفع كثيراً وخذ جثث، اليوم يقاتل معك وغداً يقاتل مع عدوك إن دفع أكثر… مُتلون.. متقلّب.. يبحث عن شخصه وعن مصلحته، ولا يفكر في النتائج، ولقد سمعت ما فعلوه بكل إجرام وبشاعة حتى أن الجيش الأمريكي المجرم ومع كثرة إجرامه لكنه تبرأ من فعل هؤلاء المرتزقة، مع أنه في الحقيقة ليس أحسن حالاً منهم لكنه يحاول التظاهر بشئ من الإنسانية أمام وسائل الإعلام فقط، والله المستعان.

    5-  عقيدة السلطان: وهي عقيدة حب الملك أو الحاكم من خلال مجموعة من الجنود التابعين لقبيلته أو الحريصين على بقائه لتبقى سطوته وتستمر قوتهم، وهذا ما يعرف بالحرس الرئاسي أو الملكي أو الجمهوري أو الثوري أو غير ذلك من الأسماء التي تدل بمجملها على مُسمّى واحد.. هؤلاء فئة الحاكم المُقرّبة الذين يدينون له بالولاء الكامل وهو بالمقابل يعطيهم الكثير من المميزات التي تجعلهم يحافظون على بقائه في الحكم،  هؤلاء الحراس يحرصون كل الحرص على حاكمهم لا حباً فيه غالباً بل حباً في أنفسهم، وحفظاً لسطوتهم وحكمهم وإذلالهم للشعب المقهور.

    أنظر إليهم واسمع أقوالهم كما كان يقول أتباع عبد الناصر:  من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر لبيك يا عبد الناصر.. الحق ما قال الزعيم.. قوله صحيح وفعله قويم وكل ما يصدر منه فهو مُبرر، فهو الحريص على مصلحة الوطن والمواطن وبدونه فلا حياة للشعب ولا أمان للأمة ولا فلاح لأهل الأرض قاطبة.. يجب أن نحافظ على وجوده وعلى حكمه وعلى قوله كما قال تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ[23].

    6-  عقيدة شيطانية أخرى: وهي عقائد دينية يعتقد أصحابها وجنودهم بتلك العقائد المنحرفة كاليهودية والنصرانية أو الأرخية كالبوذية والهندوسية وغيرها وهى بالجملة تقوم على أساس تلك الانحرافات أو الأوهام، فمثلاً عندما أراد ملوك أوروبا غزو بلاد المسلمين استخدموا مصطلحات دينية كالحروب الصليبية والحرب المقدّسة والحرب التبشيرية وحاولوا أن يغرسوا في عقول جنودهم أن حربهم دينية مبعثها نشر الديانة النصرانية والتبشير بهذا الدين يقول زويمر كبير المُبشرين في مؤتمر القدس سنه 1933م: ( إن مهمتكم إخراج المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله..)[24]، يقول البابا في زمن ميشيل عفلق للأخير في لقاء بينهما: ( لقد نجحت يا ميشيل فيما فَشِلَتْ فيه الحروب الصليبية )[25]، وهذا أدى لوقوع آلاف الحروب بين المسلمين والصليبيين بلغت كما ذكر بعض المؤرخين 3600 حرباً بين عموم المسلمين والصليبيين عبر تاريخ الإسلام..[26] وهكذا استخدم النصارى في حروبهم عقيدة الصليب لحشد الجماهير ولجمع المقاتلين، وعندما احتلوا القدس رفعوا شعارات دينية وهذا أدى لاحتلالها من قبلهم أربع مرات سنة 493هـ، 627هـ،637هـ، 643هـ، وعندما جاء الصهاينة لاحتلال بيت المقدس ورفعوا ذات الشعارات مع اختلاف في الكلمات، فقد قدّم اليهود إلى الرئيس الأمريكي روزفلت ميدالية ذهبية مكتوب عليها ( الرفاهيّة والحكمة لفرانكلين روزفلت، نبينا الجديد الذي سيعيدنا إلى أرض الميعاد ) أسمعت؟ إنها أرض الميعاد إضافة لاستخدامها عبارات التوراة[27]، كأرض الهيكل وقد كتبوا على دباباتهم عبارات من التوراة، وعندما دخل (دايان) القدس عام 1967م قال: ( يا لثارات خيبر )، وقال الجنود في الإذاعة الصهيونية: ( محمد مات وخلف بنات )[28] وهكذا استمر أعداء الإسلام في التعبئة العقدية للجنود خاصة وللجماهير الداعمة عامة، وحتى مع انحراف وفساد تلك العقائد إلا أنها نجحت لحد ما في تعبئة هؤلاء الجنود، الكل يُعبئ ويبحث في تعبئته عن نقاط القوة ليعبئ بها جنوده وأعوانه، وهذا يُمارَس في كل الميادين وعلى جميع الجهات بغض النظر عن المفاهيم التي تتم بها العملية التعبويّة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

     

    *الأسباب والدوافع:

    السؤال المركزي هنا، ما هي الأسباب الحقيقية وراء ظهور تلك العقائد؟؟ الأسباب كثيرة نذكر منها أهمها:

    1-  الأسباب الداخلية: وهي التي تتعلق بحال المسلمين وبعدهم عن دين الله وضعف الوازع الإيماني، فأصبح الكثير من أبناء الإسلام لا يهتم كثيراً إن قاتل بعقيدة وطنية أو قومية أو حتى شيوعية أو علمانية.. قد يكون اسمه محمد أو محمود أو عبد الله ومع ذلك يقول بفصل الدين عن الدولة أو لا إله والحياة مادة والعياذ بالله.. والحق يُقال: ماذا بقي لهؤلاء من الإسلام؟ لقد هدموا بالكلية ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[29]، فلن يتغيّر الحال إلا بتغيّر النفوس للإصلاح والخير.

    2-  كثرة المفاهيم الواردة على الأمة من خارجها بسبب اختلاط المسلمين مع غيرهم، وبناءاً على السبب الأول وهو ضعف الوازع الديني، أدى ذلك إلى سهولة انتشار الأفكار والمفاهيم الشيطانية بين صفوف الأمة المُسلمة، عندما كنا أمة تصول وتجول في عالم العقيدة والجهاد، وكنا نؤثر ولا نتأثر، نُغيّر ولا نتغير، نحول ولا نتحوّل، ثم جاءت النكسة الإيمانية بتفريط الناس، فأصبحنا نموذج في قلب المفاهيم العانية التي اجتاحت أمة الإسلام، فأخذنا نستورد بعد أن كنا نُصدّر، وصرنا في ذيل القافلة بعد أن كُنا نقودها والله المستعان.

    3-  الأسباب الخارجية والمؤامرات الدولية: ومن ذلك مجموعة ما جاء في مؤتمر الشرق الأدنى وثقافته، الذي أقامه مجموعة من المُستشرقين في جامعة أمريكية ما يلي: إننا في كل بلد إسلامي دخلناه نبشنا الأرض حتى نخرج آثار ما قبل الإسلام، ونحن لا نطمع أن يرتد المسلم عن عقيدة الإسلام إلى عقيدة ما قبل الإسلام ولكن يكفي تشتيت ولاءه[30]، وجاء في البروتوكول الخامس من بروتوكولات حكماء صهيون ( لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميّن الشخصية والقومية خلال عشرين عاماً)[31].

    ويقول زويمر مخاطباً المبشرين.. لقد قضينا في هذه الحقبة على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية.. إنكم أعددتم شباباً في ديار الإسلام لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقاً لا صلة له بالله ولم تدخلوه المسيحية  وبالتالي جاء النشىء الإسلامي طبقاً لما أراد له الاستعمار، ولا يهتم للعظائم ويحب الراحة والكسل ولا يعرف همه في الدنيا إلا الشهوات.. إن السياسة الاستعمارية لما قضت منذ 1882م على برامج التعليم في المدارس الابتدائية، وأخرجت منها القرآن ثم التاريخ  الإسلامي، وبالتالي أخرجت ناشئة لا هي مسلمة ولا هي مسيحية ولا هي يهودية، ناشئة مضطربة مادية لإغراض لا تؤمن بالعقيدة ولا تعرف حقاً، فلا للدين ولا للكرامة ولا للوطن حرمة[32]، أنحتاج بعد كلامهم هذا لأدلة تثبت تورطهم؟ خذوا ما شئتم قومية.. وطنية.. حزبية.. تقدم أموال.. صناعات وتجارات حكم وحكومات… المهم بلا دين وعقيدة، حتى الدخول في النصرانية والعياذ بالله أو اليهودية لا قدّر الله فقد استكثروها علينا، يا لهم من مجرمين يخططون لضرب الإسلام في أصله في عقيدته في كل شيء فيه.. هذا ما سمعناه وما وصلنا، فكيف إذاً بالخطط والمؤامرات السرية التي لم نسمع بها، وهذا ما ظهر وما خفي كان أعظم، لكنهم بالجملة أدركوا سبب قوتنا ومصدر صمودنا ولذلك اطمئنوا لوضع الأمة الهزيل، وبأنها لن تقوم لنا قائمة بعد أن جردونا من الإسلام، هكذا قالوا عندما وقف مجلس العموم البريطاني في وجه ( كرزون ) الذي وافق على سحب جيوش الحلفاء من تركيا، قائلين ستعود تركيا مرة أخرى لاحتلال أوروبا فقال: ( اطمئنوا لن تقوم لتركيا قائمة بعد أن جردناها من الإسلام والخلافة ).

    4-  دخول المندسين والمغفلين الذين تم تجنيدهم أو استغلالهم لأجل تمرير مخططاتهم، ومن هؤلاء ميرزا غلام أحمد الذي ادعى أنه نبي ونسخ الجهاد، وأحمد خان في الهند نادى بإلغاء الجهاد[33]، ثم حاول أحمد خان إنشاء دين جديد تنصهر فيه الأديان الثلاثة ( الإسلام والنصرانية واليهودية ) وجاء طه حسين الذي قال: ( لو وقف الإسلام بيني وبين فرعونيتي لنبذت إسلامي )[34]، وهكذا تم استغلال هؤلاء وأمثالهم لأجل تشكيك الناس في دينهم ولأجل تحويلهم عن عقيدتهم أو تشكيكهم فيها أو إدعاء إمكانية التعديل أو التغيير الذي نستطيع من خلاله اختراق الصفوف وتجنيد الألوف، إذ وقفت وزيرة الثقافة في باكستان واسمها زبيدة جلال، وصرّحت عبر وسائل الإعلام بحذف سورة آل عمران والأنفال والتوبة لأنها تدعو إلى الإرهاب[35]، وهكذا بدأت محاولات التشويه والتشكيك تتوالى من داخل الصفوف ومن ضعاف النفوس الذين تم استغلالهم لأجل هدم البناء وخرب العقيدة في قلبها.. وللأسف الشديد فقد شارك في ذلك بعض المنتسبين زوراً وبهتاناً للعلم الشرعي كما قال رئيس فرنسا السابق ( ميتران )، ( سنضرب الإسلام المتشدد بالإسلام المعتدل )[36]، ويمكن تسمية هؤلاء المندسين بين صفوف المسلمين بأنهم أبواق لأعداء الأمة، كما كان أهل النفاق في عهد النبي r، وبالتالي فإن لكل زمن شخوصه الذين يقومون بالأدوار المطلوبة، الأدهى والأمر أنهم حاولوا تحريف القرآن الكريم حيث اجتمع في أواخر 2004، وحاول الأمريكان عن طريق مجموعة من المنافقين على اختصار القرآن الكريم، فأخرجوا قرآناً جديداً حذفوا منه كل آيات الجهاد والولاء والكره للكافرين وأسموه ( فرقان الحق )[37]، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذه أهم الأسباب والدوافع التي أدت لاختلاط الأمور، ورأس تلك الأسباب ضعف الإيمان وتراجُع الوازع الديني عند الأمة عموماً، وهذا أدى إلى ضعف جهاز المناعة في جسد الأمة،  وبالتالي هاجمته الجراثيم واقتحمته الأمراض وأصبح الجسم مخترقاً من قبل الأعداء والغرباء.. اقتحمته الأفكار التي تتعارض مع أصله وعقيدته.. دين يقوم على أساس الولاء المطلق لكلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذا في الأصل أما بعد دخول الأفكار المستوردة تشتت الولاءات وتنوعت الأولويات واختلطت الأمور حتى صار من الصعب التمييز بين الغث والسمين، بعد أن، أبي الإسلام لا أب لي سواه صار أبي الوطن أو القوم أو القبيلة أو الحزب أو غير ذلك.. كنا نموت في سبيل الله فصرنا نموت في سبيل غيره.. كان لنا اسم واحد نُعرف به وهو الإسلام، فصارت لنا مئات الأسماء وآلاف الألقاب تحولت الراية الواحدة إلى ألوان وتبدّل الفهم الواحد إلى أفهام.. وغاب الرجال فظهر الأقزام جاء في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة وصححه الألباني أن النبي u قال: “سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدق فيها الكاذب ويكذّب فيها الصادق ويؤتمن الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة يا رسول الله قال الرجل التافه يتكلّم في أمور العامة “، تغيرت البلاد ومن عليها فلون الأرض مُغيّر قبيح.. والسؤال المركزي هنا كيف سنعيد البوصلة؟ وكيف سنصلح الانحراف الواقع؟ كيف سنعيد الجنود المقاتلين لأصولهم التي تغيروا عنها؟ كيف سنربط كل جندي بسمائه لا بأرضه بقوته لا بضعفه؟ بقدرته لا بعجزة ؟ كيف سنعد جيشاً واحداً بعقيدة واحدة وراية واحدة؟ سنجمع بين العربي وغير العربي بين الأحمر والأبيض والأسود؟ نريد راية تجمع بين أبي بكر العربي وبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي أجمعين، عرب وروم وفرس وأهل الحبشة،  كلهم تحت راية محمد rنبحث عن شيء يجمعنا من جديد.. يبني صرح أمتنا المديد ويعيد تاريخ الإسلام المجيد.. إنها إرادة القتال الواحدة إنها الدوافع الواحدة إنها الأهداف والغايات الواحدة.. إنها الصفوف الواحدة والألوف الواحدة، جاء في كتاب ” الرسول القائد في معنى إرادة القتال قوله: هي الرغبة الأكيدة في الصمود والثبات في ميدان القتال من أجل مثل عليا وأهداف سامية، وإيمان لا يتزعزع بهذه المثل والأهداف. وثقة بأنها أحب وأعز وأغلى من كل شيء في الحياة، وتحمل أعباء الحرب بذلا للأموال والأنفس واستهانه بالأضرار والشدائد وصبرا في البأساء والضراء وحين البأس، حتى يتم تحقيق تلك المثل العليا والأهداف السامية، مهما طال الأمد وبعد الشوط وكثر العناء وازدادت المصاعب وتضاعفت التضحيات. ذلك هو مفهوم: (إرادة القتال في الجهاد الإسلامي)، وهو مفهوم لا تطمع في إدراك شأوه[38] مفاهيم: إرادة القتال في العقيدتين العسكريتين الشرقية أو الغربية على حد سواء..

    إرادة القتال عند المسلمين روح فيه الدعوة إلى الخير والسلام وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه الإعراض عن الاستغلال والاستبعاد، ومفهوم إرادة القتال في الشرق والغرب مادة فقط فيه الدعوة إلى التسلط والاستعمار وفيه إشاعة المنكر والفساد.[39]

    إنها كما ذُكر إرادة ذاتية ودوافع كامنة في أعماق النفس البشرية تدفعها للانطلاق نحو التضحية والفداء.. إنها المحركات الذاتية في خلال النفس وجذور الروح تنطلق بكل قوة وصلابة لتعبر عن مكونات النفس البشرية.. نبتة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. لم تنبت نبتة بلا تربة بلا أصل بلا أساس.. شجرة بلا جذور ضاربة في أعماق الأرض لن تثمر – يقول الشيح عبد الله عزام رحمه الله تعالى: وعلى هذا فإني أرى أن التركيز على مسائل فرعية من الشريعة بالنسبة للناس أمر غير منطقي، بل محاولة عابثة لاستنبات البذور في الهواء، ولا يمكن أبدا بتجميع أغصان نضرة مع بعضها في الهواء أن يتكون منها شجرة ذات جذور ضاربة في أعماق الأرض، لا بد من سلوك المنهاج الرباني الذي رسمه الله لهذا الخلق. فلا بد من زرع البذرة في التربة، ثم تعهدها حتى تستوي قائمة على أصولها، ثم تمتد بفروعها وأفنانها. وهكذا بالنسبة لهذا الدين العظيم لا بد من اقتفاء السبيل الذي رسمه الله لهذا الكائن حتى يحمل هذا الدين. لا بد من بناء الأساس بغرس البذرة في أعماق الأرض – أي غرس العقيدة في أعماق القلب – والعقيدة هي الأساس المكين الذي ترتكز عليه فروع هذا الدين كله، ومن العبث محاولة إشادة بناء ضخم بلا أساس.[40]

    ** معالم العقيدة القتالية:

    المعلم الأول: إنها عقيدة ربّانية.

    أصلها الأصيل وثمنها الثمين الإيمان بالله تعالى، فالعقيدة لا يغلبها غالب ولا يزعزعها منافق، فهي كالجبال الراسخات وكالحجج القاطعات تنعقد بكل صلابة وقوة لتكون الأساس الذي يقوم عليه المقاتل ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [41]، الأساس المتين والحصن الحصين الذي يتحصن خلفه الجندي المقاتل درع يتدرّع بها وتتدرّع به، هؤلاء يرددها فقط على لسانه يعلم أصولها ونواقضها كما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ[42]، فهو يؤمن بالله رباً خالقاً وآمراً ناهياً وحاكماً مشرّعاً ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ[43]. وهو يؤمن بالله عبادةً وتوحيداً وخوفاً ورجاءاً وتعظيماً وتقديساً وحُباً وولاءً وحكمةً وتشريعاً ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[44].

    وهو يؤمن بالله قولاً وعملاً واعتقاداً ويؤمن بكل ما جاء به النبي u ويؤمن بكل أركان العقيدة ويبتعد عن كل ما يناقضها ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ[45].

    المعلم الثاني: إنها عقيدة صافية.

    أي مُخلِصه ومخلّصة من كل حظوظ الدنيا تُرغب في الدار الآخرة وجنودها لا يطلبون منصباً ولا جاهاً ولا شرفاً ولا مالاً ولا زعامة ولا رئاسة.. جندي يتطلّع لما عند الله تعالى وإن جاءت الدنيا لم يفرح بمجيئها وإن ذهبت لم يحزن على ذهابها، فهو يدرك معنى قوله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ[46]، ويدرك أيضاً معنى قوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى[47]،  ويدرك أيضاً أن الدنيا ليست إلا متاع الغرور، ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ[48] وهو جندي يبحث عن مراتب الدنيا لا عن درجاتها والمهم عنده رتبته عند الله تعالى وهل رضي عنه؟ وهل قبل منه؟ هل كان من جنود الحق؟ وهل رفع راية الحق؟ هل هو من جنود التوحيد المخلصين؟ هل كان من المقبولين؟ كيف كانت رتبته عند الله؟ هذا ما يهمه وهذا ما يسأل عنه وما يشغله وهذا ما يقلقه، لا ينظر إلى مكانه في الجيش إلا كجندي، حتى لو كان قائداً للجيش.. يخدم دينه ودعوته وجيشه كغيره من الجنود، بل هو يندفع للخدمة اندفاعاً، ويتشوّق لها تشوّقاً، ويتسابق للحصول عليها كما يسارع غيره من جنود الأرض للراحة.. فيندفع بإرادة الإيمان وبدوافع التوحيد لأجل الخدمة والقتال، فهو يسارع للخيرات ويسابق في الطاعات ويحث نفسه لنيل الدرجات ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ[49] أنت من يختار؟ أنت من يُقرر.. الدنيا أم الآخرة؟ الفانية أم الباقية؟ لا مجال للمقارنة، لأن الجندي صاحب العقيدة الربانية دائماً يختار ما عند الله تعالى، أما الدرجات فهي بقدر الدرجات، بمعني أن درجات الجندي في الجنة تقدر بقدر درجات إخلاصه، وإنما تعلو الرتب على قدر التعب.. فسُئل الإمام أحمد بن حنبل عن الصدق والإخلاص؟ فقال: (بهذا ارتفع القوم)[50]. صدقت يا إمام بهذا ارتفع سلفنا .. أخي الجندي احفظ أمر الله في قلبك يحفظك الله في دينك ودنياك.. قال ابن عباس: (إنما يُحفظ الرجل على قدر دينه)[51]. جَنِّد نفسك لله.. أطلب أجرك من الله، واعلم أخي أن من وجد الله فقد وجد كل شيء ومن فقد الله فقد كل شيء.. إذا اطلع الخبير على الضمير فلم يجد الضمير غير الخبير جعل فيه سراجاً منيراً، ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[52].


    [1] صلاح الأمة في علو الأمة، سيف العفاني، ج42، ص512.

    [2] المصدر السابق، ج7، ص172.

    [3] المصدر السابق، ج7.

    [4] أخرجه احمد وصححه الألباني في السلسلة الصحية.

    [5] الأنفال: 19.

    [6] التوبة: 25.

    [7] الحج: 18.

    [8] سنة 2003م، ص518-519المنجد في اللغة والإعلام – ط391.

    [9] الهزبر: الأسد، المنجد، ص864.

    [10] صلاح الأمة، ج1، مقدمة الشيخ أبي السماق الحيواني.

    [11] المنجد، ص518-519.

    [12] الرحيق المختوم، صفي الرحمن المباركفوري، ط516 2000م، ص358.

    [13] المصدر السابق، ص358، مسند الإمام احمد والمستدرك للإمام والحاكم 2-172.

    [14] صلاح الأمة، 620- ص565.

    [15] المصدر السابق، 320- ص 445.

    [16] المنجد، ص518-519.

    [17] جامع العلوم والحكم ،ابن رجب، ط1، 2002، دار ابن رجب.

    [18] نفس المصدر، ص149.

    [19] الشعراء: 88-89.

    [20] العقيدة وأثرها في بناء الجيل، عبد الله عزام، مكتبة الأقصى ط1، سنة 1991، ص9-10.

    [21] آل عمران: 126.

    [22] النساء: 59.

    [23] المائدة: 52.

    [24] الدعوة الإسلامية العالمية، أبو مصعب السوري، ج1، قسم 2، ص49.

    [25] المصدر السابق، ص66.

    [26] المصدر السابق ص5.

    [27] الدعوة الإسلامية، ج1، ص324.

    [28] المصدر السابق، ج1،قسم2، ص83.

    [29] الرعد: 11.

    [30] الدعوة الإسلامية، ج1، قسم 2، ص33.

    [31] الدعوة الإسلامية، ج1، قسم 2، ص34.

    [32] الدعوة الإسلامية، ج1، قسم 2، ص49.

    [33] الدعوة الإسلامية، ج1، قسم 2، ص46.

    [34] الدعوة الإسلامية، ج1، قسم 2، ص36.

    [35] الدعوة الإسلامية، ص22، الفصل الخامس.

    [36] الدعوة الإسلامية، ص،19 الفصل الخامس.

    [37] الدعوة الإسلامية، ج2، قسم 1، ص 215،216.

    [38] شأوه: الشأو هو الارتفاع يقال فلان بعيد الشأوه أي عالي الهمة ، المنجد، ص 370.

    [39] الرسول القائد، محمود شيت خطاب، ظ5، دار الفكر 1974، ص 24-25.

    [40] العقيدة وأثرها في بناء الجيل، ص15-16.

    [41] التوبة 109.

    [42] محمد 19.

    [43] الأعراف 54.

    [44] النساء 65.

    [45] آل عمران 79.

    [46] الزمر 11.

    [47] الأعلى 16-17.

    [48] آل عمران 185.

    [49] الشورى:20.

    [50]صلاح الأمة، ج1، ص 106.

    [51]المصدر السابق، ج1، ص107.

    [52] الأنعام: 162.

       

    Также по теме:

    أضف تعليقاًاترك رداً على %s


     
  • آخر الأخبار

  • تعليق

  • بيعة أمير ولاية داغستان الجديد لأمير إمارة القوقاز

    داغستان - وقائع المواجهة

    بيان أمير الجيش المهاجرين والأنصار صلاح الدين الشيشاني

    مجاهدو ولاية داغستان – الجزء الأول

    رسالة تحية من الشيخ هاني السباعي إلى أمير القوقاز الشيخ علي أبو محمد الداغستاني حفظهما الله

    خطاب أمير إمارة القوقاز الشيخ علي أبو محمد الداغستاني إلى علماء الأمة

    الاسم:

    البريد الإلكتروني:

    نص الرسالة :

    captcha